الشيخ الطبرسي
117
تفسير جوامع الجامع
شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 ) وما كان الناس إلا أمة وا حدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) ) * كان أهل الطائف * ( يعبدون ) * اللات ( 1 ) ، وأهل مكة العزى ( 2 ) ومناة ( 3 ) وهبل ( 4 ) ،
--> ( 1 ) قال هشام بن السائب الكلبي في كتابه الأصنام : ص 31 - 33 : واللات بالطائف ، وكانت صخرة مربعة ، وكان يهودي يلت عندها السويق ، وسدنتها من ثقيف بنو عتاب بن مالك ، وكانوا قد بنوا عليها بناء ، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها ، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم ، فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هدمها وحرقها بالنار ، وفي ذلك يقول شداد بن عارض الجشمي : لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف نصركم من ليس ينتصر إن التي حرقت بالنار فاشتعلت * ولم تقاتل لدي أحجارها هدر ( 2 ) وقال : وكان الذي اتخذ العزى ظالم بن أسعد ، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له حراض ، فبنى عليها بيتا ، وكانوا يسمعون فيه الصوت ، وكانت أعظم الأصنام عند قريش ، وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح ، وسدنتها بنو شيبان بن جابر بن مرة من بني سليم ، ولم تزل كذلك حتى بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فعابها وغيرها ونهاهم عن عبادتها ، فلما كان عام الفتح دعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى هدمها فهدمت . المصدر السابق : ص 33 - 42 . ( 3 ) وقال : وكانت أقدمها كلها ، وكانت منصوبة على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكة ، وكانت العرب جميعا تعظمها وتذبح لها ويهدون لها ، ولم يكن أحد أشد إعظاما لها من الأوس والخزرج ، فلم تزل ذلك حتى خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة سنة ( 8 ) هجرية وهو عام فتح الله عليه ، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس بعث عليا ( عليه السلام ) إليها فهدمها وأخذ ما كان لها ، فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان أهداهما لها ، فوهبهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) . المصدر نفسه : ص 28 - 31 . ( 4 ) وقال : وكان أعظمها عندهم ، وكان فيما بلغني من عقيق أحمر على صورة الانسان مكسور اليد اليمنى ، أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب ، وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة ، وكان في جوف الكعبة قدامه سبعة أقداح مكتوب في أولها صريح والآخر ملصق ، فإذا شكوا في نسب مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح ، فإن خرج صريح ألحقوه ، وإن كان ملصقا دفعوه ، وقدح على الميت ، وقدح على النكاح ، فإذا اختصموا في أمر أو أرادوا سفرا أو عملا أتوه فاستقسموا بالقداح عنده ، فما خرج عملوا به وانتهوا إليه . فلما ظفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكة دخل المسجد والأصنام منصوبة حول الكعبة ، فجعل يطعن بسية قوسه في عيونها ووجوهها ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ثم أمر بها فكفئت على وجوهها ثم أخرجت وحرقت ، وفيه يقول راشد بن عبد الله السلمي : قالت : هلم إلى الحديث فقلت : لا * يأبى الإله عليك والإسلام أو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح حين تكسر الأصنام لرأيت نور الله أضحى ساطعا * والشرك يغشى وجهه الإظلام راجع المصدر السابق : ص 43 - 47 .